الإقصاء الممنهج للسكن القروي وتحميل السلطات المحلية تبعات فشل السياسات العمومية
تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
السيدة الوزيرة المحترمة: رغم ما تؤكد عليه الحكومة في برامجها وتصريحاتها من التزام بتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية، فإن الواقع الميداني، خاصة في العالم القروي، يكشف عن تناقض صارخ في سياسات دعم السكن، وعن إقصاء غير مبرر للمواطن القروي من الاستفادة من هذه السياسات. ففي الوقت الذي تستفيد فيه الساكنة الحضرية من دعم مباشر للسكن يصل إلى 100.000 درهم، يترك المواطن القروي، خصوصا بالمناطق الجبلية والباردة، يواجه أوضاعا سكنية خطيرة داخل منازل طينية أو متقادمة، مهددة بالانهيار، دون أي دعم فعلي، ودون توفير بدائل قانونية أو برامج وقائية تحمي الأرواح قبل وقوع الكوارث. الأخطر من ذلك، أن هذا الوضع لا يقتصر على معاناة المواطن فقط، بل يمتد ليشمل السلطات المحلية، التي تترك في واجهة الغضب والامتعاض، وتحمل مسؤولية المنع بدعوى محاربة البناء العشوائي، في غياب رؤية حكومية واضحة للسكن القروي، ودون تمكين هذه السلطات من صلاحيات مرنة أو آليات قانونية تسمح لها بتفعيل روح القانون بما يراعي خصوصية الوسط القروي وطبيعته الاجتماعية والاقتصادية. وبذلك تجد السلطات المحلية نفسها محاصرة بين: واجب تطبيق نصوص قانونية جامدة، وضغط اجتماعي وإنساني متزايد، ومحاسبة سياسية وإدارية عن اختلالات لا تتحكم في أسبابها ولا تملك أدوات معالجتها. إن منع المواطن القروي من البناء دون توفير تصاميم معمارية قروية نموذجية، أو تبسيط مساطر رخص البناء، أو إطلاق برامج وطنية لإعادة تأهيل المنازل الآيلة للسقوط، لا يمكن اعتباره سياسة لمحاربة البناء العشوائي، بل يساهم عمليا في تعميق الهشاشة وتكريس الإحساس بالحيف المجالي. وعليه، نسائلكن السيدة الوزيرة المحترمة عن: -المسؤولية السياسية للحكومة في استمرار غياب سياسة وطنية واضحة ومنصفة للسكن في العالم القروي؟ -مبررات اعتماد الدعم المالي المباشر في المدن، مقابل الاكتفاء بالمقاربة الزجرية والمنع في القرى؟ -الإجراءات العملية والآجال الزمنية المحددة لتمكين المواطن القروي من تصاميم معمارية ملائمة ورخص بناء مبسطة وقانونية؟ -التدابير المتخذة لتمكين السلطات المحلية من صلاحيات وآليات قانونية مرنة تتيح لها تفعيل روح القانون بدل الاقتصار على تطبيقه الحرفي؟ وهل تعترف الحكومة بأن غياب تدخل وقائي في ملف السكن القروي يجعلها تتحمل جزءا من المسؤولية عن المآسي المتكررة التي تعرفها بعض المناطق كل شتاء بسبب انهيار المنازل؟ إن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الحكومة الفعلي بمبدأ العدالة المجالية، وحول حدود المسؤولية السياسية في حماية حق المواطن القروي في السكن الآمن. وحين يجبر المواطن القروي على الاختيار بين مخالفة القانون أو الموت تحت الأنقاض، فذلك ليس فشلا في البناء... بل فشلا سياسيا في القرار.
