الارتباك والعشوائية اللذان عرفتها عملية تمرير الفروض الثانية للمراقبة المستمرة وامتحانات الدورة الأولى بمؤسسات الريادة
تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
السيد الوزير المحترم؛ يشرفني أن أتقدم إليكم، السيد الوزير المحترم، بهذا السؤال بخصوص الارتباك والعشوائية اللذان طبعا عملية تمرير الفروض الثانية المتعلقة بالمراقبة المستمرة، وكذا امتحانات الدورة الأولى بمؤسسات الريادة، وهي عملية أثارت استياء واسعا في صفوف الأطر التربوية والإدارية، وأثقلت كاهلها بأعباء إضافية غير مبررة. فمنذ الإعلان عن برمجة هذه الاستحقاقات، بدا واضحا أن العملية تعاني من اختلالات متعددة، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ. إذ تم اعتماد جدول زمني ضيق جدا لتمرير الامتحانات وتصحيحها ومسك نقطها بمنظومة "مسار"، وهي منظومة تعاني بدورها من أعطاب تقنية متكررة (وهذا موضوع آخر)، ما ضاعف الضغط على الأستاذات والأساتذة، وجعلهم يشتغلون في ظروف نفسية ومهنية صعبة، دون مراعاة لضيق الزمن ولا لتراكم المهام. وقد أدى هذا التدبير المرتبك إلى تذمر لدى عدد كبير من الأطر التربوية المنخرطة في مشروع مدارس الريادة، في ظل إقصاء مجموعة من المؤسسات المنخرطة في المشروع خلال الموسم السابق من منحة الريادة، رغم المجهودات الكبيرة التي بذلها الأستاذات والأساتذة دون تعويض ولا اعتراف بمجهوداتهم. أما على مستوى عملية تمرير الامتحانات نفسها، فقد عرفت عشوائية غير مسبوقة، من أبرزها على سبيل المثال لا الحصر: عدم وضوح عدد من الأسئلة نتيجة طبع المواضيع بجودة ضعيفة، وفي غياب الطباعة بالألوان، خصوصا بالنسبة للمستويات الدنيا التي تعتمد بشكل أساسي على الدعم البصري أو عدم وضوح تعليمة السؤال أصلا. الامتحانات المكيفة جاءت في عدد من الحالات أصعب من الامتحانات العادية، ولم تراع الفروق بين أنواع الصعوبات التعلمية، ولا طبيعة كل وضعية خاصة أو مرض يعانيه المتعلم، وهو ما يتناقض مع مبدإ الإنصاف الذي سطرته الوثائق الرسمية. تأجيل بعض الامتحانات إلى ما بعد العطلة بعد تسريب مواضيعها قبل موعد الإجراء، نتيجة غياب الحرص الكافي من الوزارة على السرية التي يفترض أن تطبع مثل هذه الاستحقاقات الوطنية. الارتباك حتى على مستوى البلاغات الرسمية للوزارة، حيث لوحظ في آخر بلاغ صادر عنها الخلط بين مراحل التقويم، إذ تمت الإشارة إلى المرحلة الثالثة بدل المرحلة الثانية، وهو ما زاد من حدة الغموض لدى الأطر التربوية والإدارية، وعمق الإحساس بغياب الدقة والتنسيق حتى في التواصل المؤسساتي الرسمي. إن هذه الإشكالات، السيد الوزير المحترم، ليست سوى نموذج بسيط من سلسلة طويلة من الإخفاقات التي رافقت تمرير الامتحانات بمؤسسات الريادة، وهي اختلالات لا تعرفها في المؤسسات التعليمية "العادية"، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير هذا المشروع، ومدى انسجام تنزيله مع أهدافه المعلنة. وعليه، نسائلكم، السيد الوزير المحترم، عن الإجراءات التي تعتزم وزارتكم اتخاذها لتصحيح هذا الارتباك والعشوائية اللذان رافقا تمرير الفروض الثانية وامتحانات الدورة الأولى بمؤسسات الريادة؟ وعن مدى عزم الوزارة على تخفيف الضغط عن الأطر التربوية، وضمان احترام الجودة التربوية، والإنصاف، وسرية الامتحانات، بما يعيد الثقة في مشروع مدارس الريادة؟

