تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
سجل الاقتصاد الوطني معدل نمو بلغ 3,7 في المائة؛ غير أن هذا الرقم العام يخفي تفاوتات بنيوية عميقة بين جهات المملكة. فما زال المغرب المتقدم في جهات الرباط ـ سلا ـ القنيطرة والبيضاء ـ سطات وطنجة ـ تطوان ـ الحسيمة التي تستحوذ على أزيد من نصف الثروة الوطنية يخفي الوجه الآخر: “مغرب بسرعتين”، كما قال جلالة الملك نصره الله، حيث تتحرك بعض الجهات بسرعة نحو التصنيع والتصدير؛ فيما تظل جهات أخرى غارقة في الهشاشة والبطء التنموي، ولعل أكبر الخاسرين فيها جهة كلميم واد نون. الأرقام التي أوردتها مذكرة الحسابات الجهوية لسنة 2023 الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، كشفت أن جهة درعة-تافيلالت والجهات الجنوبية (كلميم-وادنون، العيون-الساقية الحمراء، الداخلة-واد الذهب) ساهمت بنسبة ضعيفة بلغت 7.6% فقط من الناتج الوطني . وأظهرت المذكرة اتساع الفوارق الجهوية: فقد ارتفع متوسط الفارق المطلق بين الناتج الداخلي الإجمالي للجهات والمتوسط الوطني من 73.3 مليار درهم في 2022 إلى 83.1 مليار درهم في 2023 غياب العدالة المجالية أمر ما فتئنا ندق بشأنه ناقوس الخطر، فثلاث جهات فقط تنتج ما يقارب 60 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي: الدار البيضاء – سطات (32,2 في المائة) بوصفها “القطب الصناعي والخدماتي الأول”، ثم الرباط – سلا – القنيطرة (15,7 في المائة) التي ما زالت القلب الإداري والسياسي، تليها طنجة – تطوان – الحسيمة (10,6 في المائة): بفضل “بنيتها الصناعية الموجهة للتصدير”. بالمقابل، استمرار تهميش جهة كلميم واد نون وباقي الجهات الجنوبية ودرعة- تافيلالت التي لا تتجاوز مساهمتها مجتمعة 7,6 في المائة من الناتج الوطني، رغم مؤهلاتها الكبيرة؛ وهو ما يعكس غيابا حقيقيا للعدالة المجالية. ما عبر عنه جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير (يوليوز 2025) بحديثه عن أنه “لا مكان لمغرب بسرعتين... آن الأوان لانطلاقة حقيقية لإعادة تأهيل المجالات الترابية وتحقيق الإنصاف المجالي والاجتماعي”. رسالة ملكية صريحة فلا تنمية دون عدالة ترابية، ولا مشروع وطني قابل للاستمرار دون معالجة الخلل في توزيع الثروات والخدمات. وعليه، نسائلكم، السيد رئيس الحكومة المحترم عن نياتكم أولا وبرامجكم للحد من الفوارق المهولة بين جهات المملكة، وعن تنزيلكم لرؤية جلالة الملك نصره الله وتمتيع جهة كلميم واد نون واقاليمها اسا الزاك وكلميم وسيدي افني وطانطان بنصيب من التنمية المنشودة.

