الدعم العمومي لقطاع الصحافة والنشر ما بين صرف الاجور والارتقاء بالوضعية الاجتماعية للمهنيين
تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
تعتبر حكامة الدعم العمومي الموجه لقطاع الصحافة والنشر حجر الزاوية في بناء مشهد إعلامي قوي، مسؤول، ومستقل. وإذا كان الهدف الأسمى من هذا الدعم هو تحصين المقاولة الإعلامية وضمان استقرارها، فإن الغاية الفضلى تظل دائما هي الرقي بالوضعية الاجتماعية والمادية للصحفيين والمهنيين، باعتبارهم الرأسمال البشري الحقيقي لهذا القطاع الاستراتيجي. غير أن الواقع الميداني يسائلنا اليوم عن مدى تحقق هذه الغايات؛ إذ لا يمكن الحديث عن دعم ناجح للصحافة بينما لا تزال فئات واسعة من الصحفيين تعاني من هشاشة سوسيو-مهنية، وفي وقت يلاحظ فيه جنوح بعض المقاولات نحو تغليب منطق الاستثمار في المظاهر والبحث عن المواقع على حساب الوفاء بالالتزامات الاجتماعية وصرف الأجور بانتظام. وفي هذا السياق، طالما أكدنا على عدم اعتماد معيار رقم المعاملات كآلية وحيدة وأساسية لتحديد التمثيلية داخل المؤسسات والهيئات المهنية، خاصة بعدما تبين زوره في اول امتحان تجلى في عدم القدرة على اداء مستحقات الصحفيين والصحفيات لتستوي بذلك المقاولة الصغرى والكبرى في هذا الرهان. مع العلم أن هذه الاخيرة كانت تفوز بالحصص الأكبر من الدعم. ومن جهة اخرى فإن حصر التمثيلية في المعيار المالي للمقاولة سيكرس لا محالة نوعا من الأرستقراطية المهنية التي قد تجهز على التعددية وتفتح الباب أمام تحويل الدعم العمومي إلى وسيلة لتراكم الثروات الشخصية بدل أن يكون رافعة لتأهيل العنصر البشري وتجويد الممارسة الصحفية وتحصين وتحسين الأوضاع المادية والمهنية والاجتماعية للصحافيين والمهنيين بمختلف مستوياتهم ومجالات اشتغالهم. كونهم الدعامة الحقيقية للمقاولة الاعلامية ولهذه المهنة النبيلة. وفي هذا السياق فإن لجوء الحكومة لتقديم دعم بغية صرف أجور الصحافيين لمدة ثلاثة أشهر، هو إجراء ظرفي نثمنه لمعالجة وضعية مستعجلة، لكنه يظل قاصرا في معالجة الإشكالية في عمقها البنيوي. فالقطاع يحتاج اليوم إلى شجاعة سياسية لتقديم بدائل تشريعية تخرجنا من حالة الركود الناتجة عن تراجع المقاربة التشاركية وغياب رؤية إصلاحية شاملة للإطار القانوني والتنظيمي لقطع الطريق على بعض المحسوبين على القطاع بدون كفاءة أو مصداقية أو مهنية ومن منطلق مسؤوليتنا الوطنية، فإننا في حزب الحركة الشعبية ومن خلال الفريقين الحركيين بالبرلمان ستجدوننا بجانبكم في محاربة الدخلاء على المهنة وردع الأقلام المأجورة التي تسيء لأعراض الناس وتغذي منصات التفاهة والتشهير بحثا عن "البوز" على حساب نبل الرسالة الصحفية وصورة المغرب قاريا ودوليا. وعلى هذا الأساس، نسائلكم السيد الوزير عن رؤيتكم لإرساء منظومة جديدة للدعم العمومي لا تنحصر في التحفيز المالي للمقاولة فقط بل تجعل من السلم الاجتماعي واحترام الحقوق المادية للصحفيين شرطا جوهريا للإستفادة بما يضمن كرامة العنصر البشري واستقرار المهنة. وماهي التدابير الحكومية الكفيلة بإعادة بناء المجلس الوطني للصحافة وفق هندسة قانونية تستلهم روح قرارات المحكمة الدستورية وتستند إلى مقاربة توافقية تعلي من شأن التعددية والتمثيلية الفعلية بما يضمن تحصين هذا الصرح المؤسساتي من هيمنة المصالح الضيقة ويعيد الاعتبار لرسالة السلطة الرابعة كحصن منيع للقيم الوطنية والممارسة المهنية الأخلاقية.

