المشاكل التي يعرفها التزويد بالماء بمدينة العيون وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية
تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
يطيب لي، السيد الوزير المحترم، أن أثير انتباهكم حول الوضعية المائية الصعبة التي تعرفها بمدينة العيون، والتي أصبحت تشكل أحد أبرز التحديات اليومية التي تواجه الساكنة، في ظل استمرار الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، وتفاقم مظاهر الخصاص، خاصة خلال فترات الذروة المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة. فبالرغم من المجهودات المبذولة في مجال تعزيز البنيات التحتية المائية بالأقاليم الجنوبية منذ ما يربو عن 50 سنة منذ استرجاعها إلى حوزة التراب الوطني، فإن الواقع الميداني يكشف عن عدة صعوبات تواجهها منظومة التزويد بالماء بهذه المدينة، وتتجلى أساسا في عدم انتظام التوزيع، وضعف صبيب الشبكة، وعدم قدرة المنظومة الحالية على مواكبة الطلب المتزايد الناتج عن النمو الديمغرافي والتوسع العمراني المتسارع الذي تعرفه المدينة. وقد أدت هذه الوضعية إلى لجوء عدد متزايد من الأسر إلى خدمات الصهاريج المتنقلة التي تزيد عمر بعضها عن 30 سنة من الاستخدام، لتأمين حاجياتها الأساسية من الماء، وهو ما يطرح عدة إشكالات، من بينها: ارتفاع الكلفة المادية على الأسر خاصة ذات الدخل المحدود، غياب ضمانات كافية لجودة المياه الموزعة عبر هذه الوسائل وظروف تخزين هذه المياه بالخزانات البلاستيكية بالبيوت. ولا تقف تداعيات هذه الأزمة عند الجانب الاجتماعي فقط، بل تمتد لتشمل المجال الاقتصادي والاستثماري، حيث أن عدم استقرار التزويد بالماء يشكل عائقا حقيقيا أمام جلب المزيد من الاستثمارات، ويؤثر سلبا على مناخ الأعمال، خصوصا في ظل الأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية بفضل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعلها قطبا اقتصاديا واعدا. كما تطرح هذه الوضعية تساؤلات جوهرية حول نجاعة السياسات العمومية المعتمدة في مجال تدبير الموارد المائية بالمنطقة، ودرجة التنسيق بين مختلف المتدخلين في هذا القطاع الحيوي، ومحدودية الحلول الظرفية المعتمدة إلى حد الآن في مقابل الحاجة إلى حلول هيكلية مستدامة، خصوصا في منطقة تعاني أصلا من ندرة الموارد المائية الطبيعية. وللإشارة السيد الوزير المحترم، فقد سبق لجماعة العيون أن وقعت عدة اتفاقيات قصد التغلب على هذا المشكل الذي بات يؤرق بال الساكنة، ومن بينها: -اتفاقية تسيير مع المكتب الوطني للماء الصالح للشرب آنذاك (ONEP) والتي تهدف إلى نقل تدبير مصلحة التطهير السائل في إطار تعزيز البنية التحتية والموارد المائية بالمنطقة في سنة 2006 ؛ -بالإضافة إلى توقيع اتفاقية شراكة سنة 2017 لإصلاح التسربات بشبكة الماء الصالح للشرب والصرف الصحي بالطرق المعبدة بين الجماعة الحضرية للعيون والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب ـ قطاع الماء، لكن لم يتم توفير التمويل اللازم لتنزيلها على أرض الواقع ؛ -كما لا تفوتنا الإشارة إلى اتفاقية أخرى مع القطاع الوصي بقيمة 300 مليون درهم تتعلق بتقوية شبكة التزود بالمياه وترميمها، والتي تعهدت وزارة المالية بمبلغ 100 مليون درهم منها، في حين تكلفت الوزارة الوصية على القطاع ب 200 مليون درهم منها في أفق سنة 2026، لكن لم بتم على حد الآن توفير هذه المبالغ المتعهد بها ؛ -كما تم توقيع 3 اتفاقيات على الأقل لفائدة محطة لتحلية المياه منذ سنة 2013 وبقيت بدون انجاز إلى حد الآن. وأمام هذه الوضعية فإننا نسائلكم، السيد الوزير المحترم: -ما هي الأسباب الحقيقية والعوامل التقنية والتدبيرية التي تقف وراء تفاقم أزمة التزويد بالماء الصالح للشرب بالعيون ؟ -ما هي الإجراءات والتدابير الاستعجالية التي تعتزمون القيام بها لضمان استمرارية التزويد بالماء بالعيون، بما في ذلك خلال فترات الذروة ؟ -ما مدى تقدم المشاريع المرتبطة بتحلية مياه وتعزيز قدرات الإنتاج والتخزين، وما هو الأفق الزمني لإنجازها ؟ -وما هي الخطوات التي تعتزمون القيام بها لضمان الأمن المائي المستدام بإقليم العيون، في انسجام مع التحديات المناخية والرهانات التنموية للمنطقة؟.

