تداعيات نتائج الترقية الداخلية بقطاع التكوين المهني وعدم احترام الكوطا القانونية ومعايير الإنصاف المهني
تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
السيد الوزير المحترم؛ يشرفني أن أتقدم إليكم، السيد الوزير المحترم، بهذا السؤال بخصوص تداعيات الإعلان عن نتائج الترقية الداخلية بقطاع التكوين المهني، في ظل ما يشهده هذا الملف من اختلالات بنيوية، سواء على مستوى نسب الترقية المعتمدة أو المعايير المعتمدة في الامتحانات المهنية، وانعكاس ذلك بشكل مباشر على الوضعية النفسية والمهنية للموظفات والموظفين. فإذا كان البعض يعتبر الإعلان عن نتائج الترقية مجرد محطة إدارية عابرة، فإن الواقع داخل المؤسسات يؤكد عكس ذلك تماما، حيث خلفت هذه النتائج حالة واسعة من الإحباط والقلق النفسي لدى عدد كبير من الموظفين، وصلت لدى بعضهم إلى التأثر النفسي العميق وفقدان التوازن المعنوي. فالترقية ليست امتيازا ظرفيا أو إجراء شكليا، بل تمثل أفقا مهنيا وانتظارا طويلا، وبوابة لتحسين الوضع الاجتماعي وضمان الاستقرار النفسي والمهني. ويزداد هذا الإحساس بالحيف حدة في ظل عدم احترام الكوطا القانونية للترقية، المحددة في 36 في المائة، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى أن النسبة الفعلية للترقيات لم تتجاوز حوالي 23 في المائة، وهو ما يشكل إخلالا بمبدإ الإنصاف وتكافؤ الفرص، ويقوض الثقة في المسار المهني داخل قطاع استراتيجي يعول عليه في تأهيل الكفاءات الوطنية ودعم الإدماج الاقتصادي. ومن جهة أخرى، يثير اعتماد مادة البيداغوجيا كمحور حاسم في امتحان الترقية الداخلية تساؤلات عميقة حول جدوى هذا الاختيار، إذ تحول في الواقع إلى عامل إقصاء لعدد كبير من الموظفين، خصوصا أولئك الذين راكموا خبرة مهنية طويلة داخل تخصصاتهم التقنية أو المهنية. فالترقية الداخلية، من حيث المبدإ، يفترض أن تقيس كفاءة الموظف في مجال تخصصه ومهامه الفعلية، لا أن تختزل في تقييم نظري بعيد عن طبيعة العمل اليومي. إن هذا التركيز غير المتوازن على البيداغوجيا، خارج سياق التخصص، أفرغ الامتحان من غايته الأساسية، وخلق فجوة واضحة بين ما يمتحن فيه الموظف وما ينتظر منه أداؤه ميدانيا، مما عمق الإحساس بعدم الإنصاف وضرب الاستقرار المهني في العمق. وعليه، نسائلكم، السيد الوزير المحترم، عن الأسباب التي أدت إلى عدم احترام نسبة الكوطا القانونية للترقية (36%) بقطاع التكوين المهني؟ وكيف تفسر وزارتكم التداعيات النفسية والمهنية العميقة التي خلفتها نتائج الترقية على فئة واسعة من الموظفين؟ وهل تعتزمون فتح باب التظلمات بشكل فعلي ومنصف، مع توفير تواصل واضح يشرح المعايير والمنهجية المعتمدة في الانتقاء؟ وهل تفكر وزارتكم في مراجعة شاملة لمنظومة الترقية الداخلية، بما في ذلك اعتماد الامتحان في تخصص الممتحن بدل مواد لا تعكس كفاءته المهنية الحقيقية؟ إن الاستقرار المهني لا يبنى بالتجاهل، والثقة لا تفرض بالأمر الواقع، وإنصاف الموظف اليوم هو الضمان الحقيقي لاستقرار المؤسسة غدا.

