تدهور وضعية الفنان المغربي وتغول الميوعة في المحتوى الرقمي والسمعي البصري
تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
بينما ننتظر من السياسات العمومية قطف ثمار الاستثناء الثقافي المغربي وتثمين الرأسمال اللامادي، نجد أنفسنا اليوم أمام مشهد بئيس يبعث على القلق، مشهد يطرد فيه أهل الدار من فنانين ومبدعين ضحوا بالغالي والنفيس لصيانة الهوية الوطنية ليفتح الباب على مصراعيه أمام بعض المؤثرين الذين لم يطؤوا يوما عتبة معهد ولم يقرؤوا سطرا في تاريخ الإبداع، حيث استبدلنا العمق الفني بـ التهريج الرقمي وأوكلنا مهمة تمثيل المغاربة والتحدث بإسم فنهم لمن لا يملكون من الزاد إلا كاميرا هاتف وجرأة على التفاهة. إن ما يعيشه الفنان المغربي اليوم هو غربة داخل الوطن، حيث أصبحت المعايير لا تقاس بالإبداع أو العطاء الثقافي، بل بعدد "اللايكات" ونسبة "البوز" مما فتح المجال أمام موجة من الميوعة التي لم تعد تكتفي باجتياح قنواتنا العمومية فحسب، بل إن الطامة الكبرى تكمن في منصات التواصل الاجتماعي من خلال انخراط "منابر إعلامية" أصبحت ذات اختصاص في التفاهة والسفاهة ورعاية الانحدار القيمي، حيث تحولت من "مؤسسات إخبارية" مفترضة إلى مختبر لتصنيع التفاهة ومعقل للإسفاف الأخلاقي. إن ما يبث عبر هذه المنابر وخاصة "الكاميرا الخفية" التي طلعت للمغاربة مؤخرا ومن محتويات هجينة، ليس مجرد ترفيه رديء، بل هو اغتيال معنوي للذوق العام وخدش صريح للحياء في عز شهر الصيام والقيام في استهتار تام بحرمة البيوت المغربية وقدسية الشهر الفضيل. لقد تحولت هذه البرامج المنشورة رقميا إلى وسيلة لجلد الذوق العام والتطبيع مع الرداءة والاعتداء اللفظي والمعنوي على المواطن والمبدع على حد سواء في ضرب صارخ لكل القيم والأخلاقيات المهنية. بناء عليه، نسائلكم السيد الوزير المحترم التدابير التي ستتخذونها لرد الاعتبار للفنان المغربي الحقيقي وحمايته من تغول بعض المؤثرين الذين لا يملكون من الفن إلا الاسم، والذين يستغلون الفضاء الرقمي لتعزيز ثقافة التفاهة؟ وما هي الإجراءات التي ستتخذها وزارتكم بالتنسيق مع القطاعات المعنية لضبط جودة المنتوج المعروض للجمهور المغربي، سواء في القنوات الرسمية أو عبر المنصات الرقمية التي أصبحت سوقا عكاظية للرداءة؟ وعلاقة بالدعم العمومي هل لديكم استراتيجية واضحة لربطه بالاستحقاق الثقافي والقيمة المضافة ومحاربة اقتصاد التفاهة الذي يقتات على حساب كرامة الفنان المغربي الأصيل.

