ضرورة إرساء مخزون استراتيجي وطني للمواد الأولية لصناعة الأعلاف تفادياً لاختلالات تموين السوق وحماية الأمن الغذائي
تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
في مواجهة تقلبات السوق الدولية للحبوب وتداعيات الجفاف المتكرر، اختارت الحكومة اعتماد التخزين الاستراتيجي للحبوب لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، كإجراء عملي واستباقي يهدف إلى ضمان استمرارية التزويد، وحماية الأمن الغذائي الوطني، والحد من مخاطر الارتفاعات المفاجئة للأسعار واضطراب سلاسل التوريد العالمية، بالنظر إلى اعتماد المملكة الكبير على الاستيراد. وقد باشرت السلطات العمومية، في هذا الإطار، دعم عمليات التخزين وتشجيع الفاعلين على الاحتفاظ بالكميات المستوردة، في تحول إيجابي من التدبير الظرفي للأزمات إلى منطق استباقي يروم تحصين السوق الوطنية، ويؤسس لرفع المخزون مستقبلا إلى مستويات أعلى، بما يعزز السيادة الغذائية واستقرار الأسعار. غير أنه، وفي سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إعادة تشكيل وإعادة إنتاج القطيع الحيواني الوطني، وضمان استدامة قطاع تربية المواشي والدواجن، وتأمين حاجيات المواطنات والمواطنين من البروتينات ذات الأصل الحيواني، يظل توفير الأعلاف بكميات كافية وبجودة مناسبة أحد المرتكزات الأساسية لإنجاح هذه السياسة العمومية ذات الطابع الاستراتيجي. وفي هذا الصدد، يمر قطاع تربية المواشي والدواجن بمرحلة حرجة ومقلقة، نتيجة الخصاص الحاد والمهول في المواد الأولية الضرورية لإنتاج الأعلاف المركبة، والتي تعتمد فيها المملكة بشكل كبير على الاستيراد، ولاسيما الذرة، وكسب الصوجا، وكسب نوار الشمس، وكسب الذرة. وهو ما أفرز اختلالات عميقة في تموين السوق الوطنية بالأعلاف، وأضعف قدرة عدد كبير من المهنيين، خاصة الصغار منهم، على ضمان استمرارية نشاطهم. كما بات قطاع الدواجن مهددا بشكل مباشر بسبب النقص الحاد في الأعلاف المركبة والمواد الأولية المستعملة في إنتاجها، حيث تواجه وحدات إنتاج عديدة صعوبات جدية في التزود بالأعلاف، ما ينذر بتوقف اضطراري لبعض الضيعات، وتراجع الإنتاج الوطني للحوم البيضاء، واضطراب تموين السوق، بما قد يمس بالأمن الغذائي ويقوض استقرار سلاسل الإنتاج الحيواني. ويزداد الوضع تعقيدا بسبب الصعوبات الكبيرة التي يواجهها مهنيو صناعة الأعلاف المركبة في التزود بالمواد الأولية المستوردة، نتيجة تعذر تفريغ شحنات عالقة بالموانئ الوطنية، خاصة بمينائي الدار البيضاء والجرف الأصفر، بفعل الاضطرابات البحرية المتواصلة، ومحدودية مواقف الترسي، وارتفاع الضغط على الأرصفة، فضلا عن الخصاص البنيوي في صوامع التخزين المخصصة لهذه المواد. وقد ترتب عن ذلك نفاد مخزونات عدد من مصانع الأعلاف، ودخول بعضها في حالة شبه توقف، مع خطر حقيقي ووشيك لتوقف كلي للأنشطة الإنتاجية خلال الأيام المقبلة، بعد استنفاد مخزونات الأمان التي تم تقاسمها بين الوحدات الصناعية في إطار التضامن المهني. وتتفاقم خطورة هذه الوضعية مع اقتراب شهر رمضان، الذي يعرف ارتفاعا ملحوظا في الطلب على المواد الغذائية الأساسية، وعلى رأسها اللحوم الحمراء واللحوم البيضاء، والحليب ومشتقاته، والبيض، بما ينذر بتداعيات اجتماعية واقتصادية مقلقة، سواء على مستوى تموين السوق الوطنية أو على مستوى استقرارها. وأمام هذه المعطيات الدقيقة والخطيرة، التي تضع قطاع تربية المواشي والدواجن أمام وضعية حرجة، وتهدد بشكل مباشر تنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بإعادة تشكيل القطيع الحيواني الوطني، نسائلكم، السيد الوزير المحترم عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم وزارتكم اتخاذها لأجل إرساء مخزون استراتيجي وطني للمواد الأولية للأعلاف، بما يحد من هشاشة القطاع أمام تقلبات السوق الدولية واضطراب سلاسل التوريد؟ وما هي الإجراءات الكفيلة بتأهيل قدرات التخزين بالموانئ الوطنية، وتسريع تفريغ الشحنات، وضمان حماية المواد الأولية من التلف، حفاظا على استقرار سلاسل الإنتاج الحيواني والأمن الغذائي الوطني؟

