واقع المسرح المغربي بين رهانات التطوير وإكراهات السياسات الثقافية
تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمسرح، الذي يشكل محطة سنوية لتقييم واقع هذا الفن واستشراف آفاقه، يتجدد النقاش حول وضعية المسرح المغربي، في ظل ما يزخر به من طاقات إبداعية وتجارب فنية راكمت حضورا متميزا على المستويين الوطني والدولي. غير أن هذا الزخم يوازيه استمرار عدد من التحديات البنيوية التي تؤثر على تطور القطاع وتحد من إشعاعه، سواء على مستوى الإنتاج أو الترويج أو البنيات التحتية والدعم العمومي. فبالرغم من المبادرات المتخذة لدعم المسرح، من خلال برامج الدعم وتنظيم التظاهرات والمهرجانات، يلاحظ أن أثرها يظل متفاوتا، خاصة في ظل الحاجة إلى رؤية استراتيجية مندمجة تضمن الاستمرارية والعدالة المجالية، وتحسن ظروف اشتغال الفرق المسرحية والفنانين، لاسيما في عدد من الجهات التي تعرف خصاصا في الفضاءات الثقافية والتجهيزات الضرورية. كما يطرح واقع التكوين المسرحي بدوره مجموعة من التساؤلات، من حيث ملاءمة البرامج التكوينية مع التحولات التي يعرفها المجال الفني، وضعف الربط بين مؤسسات التكوين والممارسة المهنية، فضلا عن محدودية فرص الانفتاح والتبادل الثقافي. ويزداد هذا التحدي مع التحولات الرقمية المتسارعة، التي باتت تفرض على المسرح البحث عن صيغ جديدة للانتشار والتفاعل مع الجمهور. وفي سياق متصل، يلفت عدد من المهتمين بالقطاع إلى بعض الإكراهات المرتبطة بالحكامة الثقافية، خاصة ما يتعلق بسبل تدبير الدعم العمومي ومعاييره، ومدى قدرته على مواكبة مختلف التجارب الإبداعية بشكل منصف ومتوازن. كما يتم تسجيل محدودية إدماج المسرح ضمن السياسات التربوية، بما لا يتيح بالشكل الكافي ترسيخ الثقافة المسرحية لدى الأجيال الصاعدة. وعليه، نسائلكم عن الإجراءات التي تعتزمون اتخاذها من أجل إرساء سياسة ثقافية متكاملة كفيلة بتأهيل القطاع المسرحي وضمان استدامة دعمه وتوسيع قاعدة ممارسته، وعن الكيفية التي ستعتمدونها لتجاوز الاختلالات المرتبطة بالبنيات التحتية والتكوين والحكامة، بما يحقق العدالة المجالية ويعزز مكانة المسرح المغربي كرافعة للتنمية الثقافية والإبداعية؟

