إلزام الفلاحين بتركيب عدادات لقياس المياه المستعملة
تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
بعد إعلان وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بتنسيق مع وزارة الداخلية، عن خطة وطنية تهدف إلى ترشيد استهلاك المياه الفلاحية؛ من خلال إغلاق الآبار غير المرخصة، وإلزام الفلاحين بتركيب عدادات لقياس حجم المياه المستعملة، تفاجأنا بهذه الخطوة التي أثارت موجة من التحفظات داخل أوساط الفلاحين والمهنيين، الذين يعتبرون أن القرار الأخير لا يأخذ بعين الاعتبار هشاشة القطاع، ويضاعف العبء المادي على صغار الفلاحين الذين يعيشون في وضعيات هشة أصلا. ولإذا كان منطلق وزارتكم هو تحقيق الأمن المائي، فإن هذا الأمر لا يمكن فصله عن ضمان الأمن الغذائي، فلابد من إعادة ترتيب الأولويات في الاستراتيجيات الفلاحية بشكل يحقق التوازن بين متطلبات الحفاظ على البيئة واحتياجات السكان في الحواضر والقرى، وأسطع مثال مناطق كلميم واد نون وأقاليمها الأربعة. فمادمتم لم تتجاوزوا الحلول الإدارية الضيقة، وتنتقلوا إلى نموذج تدبيري يرتكز على إشراك فعلي للفاعلين المحليين في التخطيط والتنفيذ، فلا يمكن بناء حلول متكيفة مع خصوصيات كل منطقة. وغير ما مرة، أشرنا في نطاق الأسئلة التي نوجهها إليكم أنه لابد من إشراك الفلاحين وأن هذا الإشراك لا يجب أن يكون رمزيا أو ظرفيا؛ بل مدخلا لإرساء عدالة مائية مستدامة تعزز ثقة الساكنة في السياسات العمومية وتسهم في تقوية التماسك المجتمعي في ظل التحديات المناخية المتصاعدة. وبالعودة إلى هذا القرار القاضي بتركيب عدادات مائية للفلاحين أو إغلاق آبارهم في حال عدم الامتثال فهو إجراء قاسي، خصوصا بالنسبة إلى الفلاحين الصغار الذين لا يملكون الإمكانيات لتغطية تكاليف هذه العدادات أو أداء مستحقات استهلاك المياه. والحكومة مطالبة بمواكبة هذا النوع من الإجراءات بسياسات دعم مباشر للفلاحين، تشمل تخفيف أعباء الفوترة وتقديم بدائل تقنية تمكنهم من ترشيد الاستهلاك دون المساس بأمنهم الغذائي والمعيشي. فالفلاح البسيط يجد نفسه محاصرا بإكراهات مادية متزايدة، من ارتفاع كلفة المدخلات الفلاحية إلى تقلبات الأسعار في الأسواق، و فرض عدادات لقياس المياه يزيد من تعقيد وضعهم، خصوصا في غياب دعم تقني ومادي مباشر. وعليه، نسائلكم، السيد الوزير المحترم: - بتبني حلول مبتكرة، وعدم اللجوء مباشرة إلى فرض العدادات أو إغلاق الآبار، بل بتأسيس ثقافة جديدة في تدبير الموارد. - واعتماد مقاربة متكاملة توازن بين المراقبة والدعم، وتجمع بين حماية الموارد المائية وتشجيع الإنتاج المحلي.

