جعل الاستثمار في الصحة النفسية أولوية وطنية
تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن شخصا واحدا من كل ثمانية أشخاص في العالم يعاني من اضطراب نفسي، كما أن الاكتئاب والقلق يعدان من بين الأسباب الرئيسية لفقدان سنوات العمر السليم والإنتاجية. وقد تفاقمت هذه الوضعية في أعقاب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية الأخيرة، مما جعل الصحة النفسية في صلب السياسات العمومية بعدد من الدول. غير أن واقع خدمات الصحة النفسية ببلادنا يطرح عدة تحديات، من بينها الخصاص الكبير في الأطر المتخصصة، حيث يظل معدل الأطباء النفسيين والممرضين المتخصصين دون الحاجيات الفعلية، مع تسجيل تفاوتات مجالية واضحة، خاصة في الوسط القروي والمناطق النائية. كما أن محدودية عدد الأسرة الاستشفائية المخصصة للطب النفسي، وضعف إدماج خدمات الدعم النفسي ضمن الرعاية الصحية الأولية، يزيدان من تعقيد الولوج إلى العلاج في الوقت المناسب. إن كلفة إهمال الصحة النفسية لا تنعكس فقط على الأفراد وأسرهم، بل تمتد إلى الاقتصاد الوطني من خلال فقدان الإنتاجية، وارتفاع معدلات الهدر المدرسي، وتفاقم بعض الظواهر الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية غير المعالجة. لذلك، نسائلكم السيد الوزير المحترم: 1.ما هي الميزانية المرصودة حاليا لقطاع الصحة النفسية، وما موقعها ضمن الميزانية العامة للصحة؟ 2.هل تعتزم وزارتكم وضع مخطط وطني استعجالي لتأهيل البنيات التحتية وتوسيع العرض الصحي في مجال الطب النفسي، مع ضمان عدالة مجالية في توزيع الموارد البشرية؟ 3.ما هي الإجراءات العملية لإدماج خدمات الصحة النفسية ضمن مراكز الرعاية الصحية الأولية، وتعميم وحدات للدعم النفسي بالمستشفيات الإقليمية والجامعية؟ 4.وهل هناك برنامج وطني للتحسيس ومحاربة الوصم، خاصة في الوسط المدرسي والجامعي وأماكن العمل؟ إن الاستثمار في الصحة النفسية لم يعد خيارا تكميليا، بل أصبح ضرورة تنموية وأمنا صحيا واجتماعيا يقتضي إرادة سياسية واضحة ورصد موارد كافية لضمان كرامة المواطنات والمواطنين وصون توازنهم النفسي.

