تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
يعد الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أحد المداخل الأساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية والبشرية، باعتباره قطاعا ثالثا مكملا للقطاعين العام والخاص، ورافعة لخلق الثروة وفرص الشغل، خاصة لفائدة الفئات الهشة. كما يشكل أداة فعالة لتشجيع الإنتاج الوطني، وتثمين الموارد المحلية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي لفئات واسعة من الشعب المغربي، والمساهمة في تقليص الفوارق الاجتماعية، وأيضا تحقيق نوع من الإنصاف المجالي عبر خلق أنشطة مذرة للدخل في المناطق الهشة. وقد نشأ هذا القطاع كخيار اقتصادي بديل يهدف إلى التخفيف من الانعكاسات السلبية لمنطق الرأسمالية المطلقة، عبر إرساء توازن بين النجاعة الاقتصادية ومتطلبات التوازن الاجتماعي، مما يجعله مكونا استراتيجيا في المنظومة الاقتصادية الوطنية، وعنصرا محوريا في بناء تنمية مندمجة تراعي الأبعاد الاجتماعية والمجالية إلى جانب البعد الاقتصادي. ورغم هذه الأهمية البالغة، فإن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لا يزال يواجه إكراهات بنيوية متعددة، من بينها ضعف التأطير المؤسساتي، وتعقيد المساطر القانونية والإدارية، ومحدودية آليات التمويل، إضافة إلى غياب المواكبة والتكوين والابتكار الاجتماعي، وهو ما يحد من قدرته على الاضطلاع الكامل بدوره في تقوية النسيج الإنتاجي والاستجابة للحاجيات الاجتماعية والمجالية. وفي هذا السياق، ورغم ما تضمنه البرنامج الحكومي من تعهدات ترمي إلى تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال هيكلة هذا المجال، وتحديد آليات لدعمه، وإدماجه في صلب السياسات الاقتصادية الوطنية، باعتباره رافعة لتحقيق التنمية المستدامة، فإن واقع الحال يبرز محدودية الأثر التنموي لهذه الاختيارات، حيث تكشف المؤشرات الميدانية عن تعثر في التنفيذ، وضعف في النتائج، وعدم تحقق الأهداف المعلنة. كما أنه، وعلى الرغم من التزامات الحكومة الرامية إلى تحديث وتطوير منظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وجعلها قطاعا ثالثا فعليا، مع التوسع التدريجي لمجالات تدخلها لتشمل بعض الخدمات العمومية والثقافية، ودعم دينامية مختلف مكوناته، فإن الفجوة ما تزال قائمة بين الخطاب السياسي والتنزيل العملي، في ظل غياب رؤية استراتيجية مندمجة، وآليات حكامة ناجعة، ومؤشرات دقيقة لتتبع وتقييم الأثر الاجتماعي والمجالي لهذه السياسات. وبناء عليه، نسائلكم، السيد رئيس الحكومة المحترم، عن الاستراتيجية العملية التي اعتمدتها الحكومة من أجل جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني قطاعا ثالثا فعليا قادرا على الارتقاء بالنسيج الإنتاجي، وتحفيز التنمية الاجتماعية والبشرية، بما يضمن العدالة المجالية ويحول الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة؟

