منهجية تأهيل موقع سجلماسة الأثري وضمان صون معالمه التاريخية
تنبيه: تم استخراج هذا النص آلياً من الوثيقة الأصلية لتسهيل عملية البحث، وقد يحتوي على أخطاء تقنية غير مقصودة. المرجو دائماً العودة إلى الوثيقة الأصلية كمرجع رسمي.
نص السؤال :
يعود موقع سجلماسة الى القرن الثامن الميلادي؛ حيث كانت عاصمة لإمارة بني مدرار ومركزا رئيسيا لتجارة القوافل عبر الصحراء الكبرى. ولعبت دورا محوريا في ربط المغرب بالأندلس وإفريقيا جنوب الصحراء، حيث كانت محطة لتبادل الذهب والملح والكتب والمعرفة. كما شكلت المدينة رمزا للتنوع الثقافي والديني، إذ احتضنت المسلمين واليهود وغيرهم في فضاء تجاري وحضاري مزدهر. إن ما يجري اليوم في موقع سجلماسة الأثري يثير قلقا بالغا، حيث تسرع الوزارة وتيرة مشروع مثير للجدل قبل خمسة أشهر فقط من انتهاء الولاية الحكومية. فقد فازت إحدى الشركات بصفقة قيمتها 156 مليون درهم لتأهيل الموقع، غير أن هذا "التأهيل" ينظر إليه من طرف العديد من الباحثين والفاعلين الثقافيين باعتباره تشويها وتدميرا لمكان تاريخي فريد، لا مجرد عملية ترميم أو صيانة. الإشكال الأساسي الذي يعترض عليه في مشروع "تأهيل" سجلماسة لا يكمن في مبدأ الحفاظ على الموقع، بل في المنهجية والنتائج المتوقعة. فالموقع الأثري الحساس يحتاج إلى ترميم علمي دقيق يحافظ على أصالته، بينما يتهم المشروع الحالي بالاعتماد على تدخلات عمرانية حديثة (إسمنت، بنايات جديدة) قد تطمس المعالم الأصلية وتحول الموقع إلى فضاء إسمنتي فاقد للروح التاريخية. كما أن غياب الشفافية والمشاركة العلمية يفاقم المخاوف، إذ لم يتم إشراك الباحثين والمؤرخين والفاعلين المدنيين في صياغة المشروع، ولم يفتح نقاش عمومي يضمن إشراك المجتمع في القرار. هذا الوضع يجعل العملية تبدو مفروضة من فوق، دون اعتبار للرأي العلمي أو المجتمعي. إضافة إلى ذلك، يغلب على المشروع منطق تسليع التراث بدل حمايته، حيث يركز على البعد السياحي التجاري على حساب القيمة التاريخية والمعرفية، مما يهدد بتحويل سجلماسة إلى "منتوج سياحي" فاقد للروح الحضارية التي ميزت المدينة عبر القرون. وهو ما يعتبر مساسا بالذاكرة الجماعية والهوية الوطنية، وحرمانا للأجيال القادمة من حقها في معرفة تاريخها. بناء على ما سبق، أسائلكم السيد الوزير المحترم عن، - الضمانات التي تقدمها الوزارة لتفادي أي تشويه أو طمس للمعالم التاريخية لموقع سجلماسة الأثري. - عدم إشراك الباحثين والمؤرخين والفاعلين المدنيين في صياغة المشروع وفتح نقاش عمومي حوله. - الاتهامات المتعلقة بتسليع التراث وتحويل سجلماسة إلى فضاء تجاري فاقد للقيمة الحضارية. - الإجراءات العملية التي ستتخذ لضمان أن يكون التأهيل ترميما علميا يحافظ على أصالة الموقع ويصون ذاكرة الأمة.

